أخبار ومقالات

الشهادة في الأثبات الجنائي

ماهية الشهادة

هي إثبات واقعة معينة من خلال ما يقوله أحد الأشخاص عما شاهده أو سمعه أو أدركه بحواسه

شهادة الشهود كأحد إجراءات التحقيق الابتدائي :

شهادة الشهود هي الطريق العادي للأثبات الجنائي فقد نظمها قانون الإجراءات الجنائية بالمواد ( 110- 122 ) وهى من أهم الأدلة التي يستعين بها قاضى التحقيق في الخصومة الجنائية ، لأنها تنصب على وقائع مادية أو معنوية يصعب إثباتها بالكتابة.

شهادة الشهود أمام المحاكم الجنائية :

شهادة الشهود تعتبر من أهم المبادئ المترتبة على شفوية المرافعة أمام القضاء الجنائي ، فقد نظمها القانون الإجرائي بالمواد ( 277- 294 ) ، ولمحكمة الموضوع أن تسمع بنفسها شهود الدعوى من جديد وأن تناقشهم في حضور الخصوم ، ولها أن تطلب من النيابة إعلان أي شاهد ترى لزوم شهادته لإظهار الحقيقة ، وذلك حتى تتمكن من تحقيق الأدلة المطروحة عليها ، ومن تقليب وجوه النظر فيها على كافة الاحتمالات ، وفى النهاية من تكوين عقيدتها في ضوء ما يستريح إليه وجدانها منها ، فإما اقتناع بثبوت التهمة أو ببراءة المتهم .

لذا يقال أن الشهادة عماد الإثبات والشهود عيون المحكمة وأذانها .

أهمية الشهادة :

بالنسبة لشهود الأثبات :

إن المحاكمة تمثل للخصوم الفرصة الأخيرة لتمحيص الأدلة ، وتدارك ما يكون قد فات أمره على سلطة التحقيق الابتدائي من قصور فيه أو إهمال ، كما أن مناقشة الشهود في حضور الخصوم وبين سمع المحكمة وبصرها أمر يعد جزءاً لا يتجزأ من دفاع الخصوم ، ووسيلة ميسرة عملياً لاتصال المحكمة بالدعوى اتصالا كافياً للفصل فيها بقضاء مستنير بكافة ظروفها وملابساتها .

بالنسبة لشهود النفي :

إن على محكمة الموضوع تحقيق أدلة النفي بمعرفتها ، و أن تجيب المتهم إلى ما يطلبه من سماع شهود نفى متى كان لشهادتهم أثر محتمل في مصير الدعوى و إظهار وجه الحق فيها ، وإذا لم تستجيب المحكمة لطلب المتهم ، فيجب عليها أن تبين سبب ذلك في حكمها ، وإلا فإنها تكون قد أخلت بحق المتهم في الدفاع و حكمها يكون معيباً يستوجب نقضه .

كيفية إداء الشهادة :

* يجب سماع كل شاهد على انفراد ، وللمحقق أن يواجه بعضهم بالبعض الأخر وبالمتهم ( م 112 من قانون الإجراءات الجنائية ) .

* يجب على الشاهد حلف اليمين قبل أداء الشهادة على أنه يشهد بالحق ولا يقول إلا الحق ويجوز سماع الشهود الذين لم يبلغوا 14 سنة بدون حلف اليمن على سبيل الاستدلال ( م 283 ) .

* يجوز سماع المدعى بالحقوق المدنية كشاهد ويحلف اليمين ( م 288 ) .

* تسمع المحكمة أولاً شهادة شهود الأثبات ويتم توجيه الأسئلة لهم من النيابة العامة أولاً ، ثم من المجنى عليه ، ثم من المدعى بالحقوق المدنية ، ثم من المتهم ، ثم المسئول عن الحقوق المدنية ( م 271 ) .

* تسمع المحكمة بعد ذلك شهادة شهود النفي ويسألون بمعرفة المتهم أولاً ، ثم بمعرفة المسئول عن الحقوق المدنية ، ثم بمعرفة النيابة العامة ، ثم بمعرفة المجنى عليه ، ثم بمعرفة المدعى بالحقوق المدنية ( م 272 ) .

* بعد سماع شهادة شهود الإثبات وشهود النفي يجوز للنيابة العامة وللمتهم ولكل من باقي الخصوم في الدعوى أن يتكلموا ، وفى كل الأحوال يكون المتهم أخر من يتكلم ( م 275 ) .

* للمحكمة أثناء نظر القضية أن تستدعى وتسمع أقوال أي شخص ولو بإصدار أمر الضبط والإحضار إذا ادعت الضرورة لذلك أو تأمر بتكليفه بالحضور في جلسة أخرى ، كما لها أن تسمع شهادة أي إنسان يحضر من تلقاء نفسه لأبداء معلومات في القضية ( م 277 ) .
* الأصل في الشهادة أنه شفهية ولا يصح للشاهد الاستعانة بمذكرات مكتوبة إلا إذا كان موضوعها معقدا متعدد الأرقام والتواريخ .

 بطلان الشهادة :

كل قول يثبت أنه صدر من أحد المتهمين أو الشهود تحت وطأة الإكراه أو التهديد به يبطل الشهادة ( المادة 302 إجراءات جنائية )

متى يكون عدم سماع الشهود مبطلاً للمحاكمة ؟

إذا كانت المحكمة قد أسست حكمها على أقوال الشهود بالتحقيقات الأولية دون تبين السبب في عدم سماعهم بالجلسة فإن حكمها يكون باطلاً .

الشهادة الزور :

إن ما يتطلبه القانون للعقاب على شهادة الزور ، هو أن يقرر الشاهد أمام المحكمة بعد حلف اليمين أقوالاً يعلم أنها تخالف الحقيقة ، بقصد تضليل القضاء ، والتصميم عليها حتى نهاية جلسة المحاكمة .

ويجب على المحكمة تحريكها قبل قفل باب المرافعة لأن الشهادة الزور من جرائم الجلسات وللمحكمة الجنائية أن تحرك فيها الدعوى بنفسها وتحكم على المتهم بالعقوبة ولو حال انعقاد الجلسة .

عقوبة الشهادة الزور :

الشهادة الزور جنحة ( م 294 -296 ) من قانون العقوبات وإنما تصبح جناية إذا ترتب عليها الحكم على المتهم في جناية وحينئذ تكون عقوبتها السجن المشدد أو السجن ، وإذا كانت العقوبة المحكوم بها هي الإعدام ونفذت على المحكوم عليه فيحكم بالإعدام أيضاً من شهد عليه زوراً ( م 295 ع ) ، كما تصبح جناية أيضاً إذا قبل من شهد زوراً عطية أو وعدا بشيء ما ( م 298 ع ) .

ولا عقاب على من شهد زوراً لدى القاضي الشرعي في إشهاد شرعي بتحقيق وفاة أو وراثة .

   ( الطعن رقم 1583 لسنة 46 ق ، جلسة 1930/11/20 )